الشيخ محمد رشيد رضا

103

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأولين ، وخاب وخسر من أعرض من الآخرين ، فعسى أن يعتبر بذلك المنتمون في هذا العصر إلى هذا الدين . وقد سكت عن القسم الآخر المقابل لهؤلاء المؤمنين المعتصمين للعلم به من المقابلة ، وللإيذان بأنه بعد ظهور البرهان ، وتألق نور البيان ، لا ينبغي ان يوجد ، وان وجد لا يؤبه له لأنه كالعدم . * * * ( 174 ) يَسْتَفْتُونَكَ ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ، وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم عن جابر بن عبد اللّه قال دخل علي رسول اللّه ( ص ) وانا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب علي فقلت انه لا يرثني الا كلالة فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض . هكذا أورده في الدر المنثور عند ذكر هذه الآية . وهي المراد من آية الفرائض هنا للتصريح بذلك في روايات أخرى عند كثيرين منها ما رواه ابن سعد والنسائي وابن جرير والبيهقي في سننه عن جابر قال : اشتكيت فدخل النبي ( ص ) عليّ فقلت يا رسول : أوصي لأخواتي بالثلث ؟ قال « أحسن ، قلت بالشطر ؟ قال « أحسن » ثم خرج ثم دخل علي فقال « لا أراك تموت في وجعك هذا ، ان اللّه أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان » فكان جابر يقول نزلت هذه الآية فيّ « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » وأخرج العدني والبزار في مسنديهما وأبو الشيخ في الفرائض بسند صحيح عن حذيفة قال نزلت آية الكلالة على النبي ( ص ) في مسير له فوقف النبي ( ص ) فإذا هو بحذيفة فلقاها إياه . فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها ، فقال حذيفة لقد لقانيها رسول اللّه ( ص ) فلقيتك كما لقاني واللّه لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا . أقول ويفسر قوله « فلقيتك كما لقاني » ما رواه